الشيخ جعفر كاشف الغطاء

224

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

ولو علم أنّ بعض المجتهدين الأحياء ذاهب إلى حكم ، ولم يعيّن المجتهد جاز الأخذ به ، ولا يلزمه البحث عن حال المجتهدين الآخرين ، ولا الأخذ بقول الأكثر ، ولا طلب الترجيح بينهم . ولا يجوز التقليد لمن لم يبلغ مرتبة الاجتهاد المطلق ، وإن ترجّح لجودة الفهم ، وقرب العهد ، وكثرة الموافق . وإذا انسدّ الطريق لفقد المجتهد ، أو بُعده ، أو منع التقيّة ونحوها عن الوصول إليه ، وعدم الواسطة والكتاب أو تعسّر الوصول إليهما ، وكان للاحتياط طريق لا يستتبع حرجاً وجب الأخذ به ، وإلا اعتمد مع العلم بالتكليف وإجماله مع قابليّته في الجملة على ترجيحه من الأدلَّة ، من كتاب أو سنّة أو إجماع ثمّ شهرة منقولين أو محصّلين . وإن لم يكن من أهل ذلك رجع إلى الكتب المعتمدة المشتملة على فتاوى الأموات الأقرب إلى الضبط والاعتماد فالأقرب ، ككتب الشهيد الأوّل ، والمحقّق ، ونحوهما ، مباشرة أو بالواسطة . فإن فَقَد القابليّة والواسطة رجع إلى بعض الثقات العارفين فيما يفهمونه من الأدلَّة ، الأعرف فالأعرف ، والأعدل فالأعدل ، بالمشافهة أو بالواسطة . وإن تعذّر ذلك رجع إلى الظنون الحدسيّة ، والاستقرائيّة ، وخبر الفاسق وغيرها ، إلا ما دخل في اسم القياس في وجه قويّ . وإذا تعذّر الجميع وجبت الهجرة عن تلك الديار ، وربما قيل بالوجوب في جميع أقسام الاضطرار ( 1 ) . ومع تعدّد المرجع ، واتّفاق ( 2 ) الفضيلة ، يتخيّر في الرجوع إلى من شاء . ومع التفاوت ، وعدم العلم بالاختلاف يتخيّر بين الفاضل والمفضول ، والأحوط تعيّن الفاضل مع الإمكان ، ولا سيّما في البلد الواحد ، ومع العلم بالاختلاف في المسألة يتعيّن الأخذ بقول الفاضل .

--> ( 1 ) انظر المبسوط 2 : 4 . ( 2 ) في « س » ، « م » : وإطباق .